الحرب أولها الكلام

 

بمجرد أن سقط نظام صدام حسين في العراق، ارتفعت الوتيرة الطائفية المذهبية والسياسية في أماكن مختلفة من بقاع العالم، وكان أشدّها في المملكة، وبين التجمعات السلفيّة. فلقد كان للسقوط المدوّي وقع صاعق، لم تخفف من وطأته اكتشاف المقابر الجماعية ومقتل الملايين من العراقيين، ولم تهدّئ من آثار ذلك السقوط، فظاعة الإحتلال وتحديات مواجهته.

لفترة وجيزة فحسب، بدا أن التيار السلفي العنفي المتطرّف في المملكة قد بدّل في أولوياته، فبدل أن يكون الشيعة (وفي كل مكان من العالم) في قائمة المستهدفين، حلّ محلّهم الأميركيون، في الفترة التي أعقبت انفجارات نيويورك وواشنطن. الآن تعود اللغة القديمة، وتحريض الثمانينيات الميلادية الذي ملأ سمع الدنيا وبصرها ضد المواطنين في الداخل والخارج. الآن تسمع بوادر الحروب الداخلية، التي ترى أنها بداية المواجهة مع الأميركان والصهاينة!

اليوم، تعود ذات الروح الإنتقامية لمهاجمة وقتل (ضحايا) لم يبادروا بشرّ تجاه أحد، على الأقل تجاه السلفيين السعوديين، ويُستحضر التاريخ ليسقط على الواقع، بل لينتقم من الحاضر على أساس التاريخ المزيّفة فصوله والخاطئة قراءته.

تعتقل الحكومة بعض المشايخ المتطرفين، فيجيّر التحريض ضدّ الشيعة، لأن ما فعلته الحكومة (كان إرضاءً لهم!). تهجم القوات المحتلة على القرى والأرياف بحثاً عن السلاح، فيصبح الشيعة في الداخل والخارج متهمون. تُدان تفجيرات النجف ويترحم على الضحايا، فيواجه القائلون ومنهم الشيخ القرضاوي باتهام ممالأته للرافضة، وبسؤال: لماذا لا يصدّر العلماء بياناً عن استشهاد أبي شنب!

كل قضية تحدث تجيّر للمعركة الطائفية فاقعة الألوان والتوجهات.

فهل نحن أمام حرب جديدة يفرضها الطائفيون بأسلحتهم ومتفجراتهم وخطاباتهم اللاهبة؟!